تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
233
منتقى الأصول
الأحكام المطلقة التي لا طريق إلى العلم بها ، فنفي الرجوع إلى البراءة ليس من باب لزوم تعطيل الدين كي ينفى ذلك مع فرض انفتاح با العلم في غالب الاحكام ، بل من باب لزوم اللغوية في جعل الحكم المطلق وهو محذور ثابت ولو فرض انفتاح باب العلم . ومن هنا تعرف عدم ارتباط جواب الكفاية بالوجه الأول وهو المعبر عنه بالانسداد الصغير . الاخر : ان انسداد باب العلم بتفاصيل الأوضاع يستلزم انسداد باب العلم بغالب الاحكام لان غالب الاحكام مبين بطريق اللفظ . وعليه ، فتجري مقدمات الانسداد في الاحكام ويثبت حجية كل ظن ومنها قول اللغوي . ومن هنا تعرف عدم ارتباط جواب الكفاية به ، إذ لا معنى لقوله بأنه مع فرض انسداد باب العلم في الاحكام كان الظن الحاصل من قول اللغوي حجة ولو فرض انفتاح باب العلم باللغات . لأن المفروض ان انسداد باب العلم بالاحكام منشؤه انسداد باب العلم باللغات فلا معنى لفرض انفتاح باب العلم بها . والتحقيق في الاشكال عن كلا الوجهين هو : انهما لا ينتهيان إلى حجية قول اللغوي ، إذ ليس المتعارف بيان اللغوي مقدار مفهوم اللفظ سعة وضيقا وبنحو الدقة حتى يحصل الظن من قوله بتفاصيل المعاني ، فما ينسد فيه باب العلم لا تعرض للغوي فيه ، فلا يوقع الكلام في أن الصعيد - مثلا - على أي شئ يصدق ؟ . فتدبر . ونتيجة البحث : انه لا دليل لدينا على اعتبار قول اللغوي . ولكن هذا الامر لا يوجب لغوية الرجوع إلى كتب اللغة ، إذ قد يحصل القطع بالموضوع له منها أحيانا ، كما قد يحصل معرفة ظهور الكلام في معنى - وإن لم يعرف انه حقيقة أو مجاز فيه - بملاحظة بعض القرائن والخصوصيات ، ومثل ذلك يكفي فائدة للرجوع إلى كتب اللغة . وهذا مما ذكره في الكفاية في آخر بحثه المزبور .